حيدر حب الله
352
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
1 - رغم أنّ حديث الثقلين وأمثاله أوّل أدلّة الأسترآبادي وأهمّها ، إلّا أنّ الأصوليّين غيّبوه إطلاقا ، بل استعاضوا عن ذلك بجعله دليلا لهم « 1 » ، مما يوحي بأنه لصالحهم ولا احتمال فيه أن يكون لصالح الطرف الآخر ، رغم أن أوّل من أدخل هذا الحديث في الصراع كان الأخباريّون أنفسهم . 2 - ندر أن كشف لنا الأصولي عن عيّنات من النصوص التي أتى بها الأخباري ، وكانت أكثر العينات رواجا هي الروايتين اللتين ينهى فيهما الإمام عليه السّلام أبا حنيفة النعمان ( 150 ه ) وقتادة بن دعامة ( 118 ه ) عن التفسير ليحصره بمن خوطب به ، والحال أن هناك روايات أكثر دلالة كان ينبغي أن يشار إليها ؛ لتقديم عرض أكثر سعة ووضوحا وموضوعية وأمانة لنظرية الأخباري . 3 - لم يقم الأصوليون بدراسة نصوص الأخباريين الحديثية دراسة نقديّة خاصّة على صعيد الدلالة والسند معا ، إذا استثنينا تجربة السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه ) ، فلم تكتب أبحاث خاصة لتشريح هذه النصوص برمّتها بما يفكّك الصورة المجملة المأخوذة منها ، ولعل الأصولي كان يتجنّب الإطالة ، إلّا أن قرنين من الزمان كانت كافية لتقديم دراسات خاصة بهذه القضية ، والسبب الذي يحدونا إلى المطالبة بذلك هو أن الأجيال الأصولية اللاحقة غضّت النظر - عادة - عن مفردات تلك النصوص واكتفت بعناوين تجمعها ، إلا أن مطالعة مفردات النصوص كان بإمكانه أن يعمّق أكثر فهم دلالاتها وأبعادها . والشيء نفسه فعله الأصوليّون في موضوع التحريف ، بل فعله الكثير من الدراسين القرآنيّين ، فلم تفكّك أحاديث « فصل الخطاب » للمحدّث النوري لتعالج بعمق - سندا ودلالة - إلّا في بعض المحاولات القرآنية المحدودة « 2 » ، فيما أوحت طبيعة الردود العامة وكأن نصوص التحريف لا تتعدّى أصابع اليد من حيث الكم أو الدلالة الضعيفة الهزيلة جدا من حيث الكيف والنوعية في عملية تعتيم ما ، ولسنا ندافع عن نصوص التحريف بل
--> ( 1 ) - ذكر حديث الثقلين - بوصفه دليلا للأصولي - في كتب كثيرة أبرزها : البهبهاني في الفوائد 284 : والأنصاري في الفرائد 1 : 59 - 61 ؛ وظاهر الصدر في المباحث 2 : 235 ؛ والبحوث 4 : 288 ؛ ومحسن الأعرجي في شرح مقدّمة الحدائق ، الورقة رقم : 49 ؛ والخوئي في البيان : 262 ؛ والسيد شبر في الأصول الأصلية : 104 ؛ واللنكراني في مدخل التفسير : 162 - 163 ؛ وكاشف الغطاء في الحقّ المبين : 20 ؛ والخراساني في الكفاية : 327 ؛ والقمي في القوانين 1 : 380 ؛ وأبو الحسن الأصفهاني ، وسيلة الوصول : 483 ؛ نعم ، لعلّ الشيخ جوادي آملي المعاصر من القلّة الذين تعرّضوا لحديث الثقلين وعرضوه من وجهة نظر الأخباريين ، وناقشوها مفصّلا كما يظهر من تفسيره « تسنيم » 1 : 75 . ( 2 ) - انظر على سبيل المثال كتاب « صيانة القرآن من التحريف » للدكتور فتح اللّه نجاز نجارزادگان المحمّدي ، سيما ص 93 - 240 .